Site icon Q8-Press

رئيس بعثة «الصليب الأحمر» في الكويت محذرا: استهداف الخدمات الأساسية والبنى التحتية قد يرقى إلى جرائم حرب

بينما رحّب رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر في الكويت، مامادو سو، بإعلان وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية لمدة أسبوعين، أكد أن أي توقف في الأعمال العدائية يشكل فرصة حاسمة للحد من المعاناة الإنسانية وتقديم إغاثة فورية للمدنيين.

وقال سو لـ القبس إن وقف إطلاق النار يجب أن يكون أكثر من مجرد توقف مؤقت للقتال، بل ينبغي أن يفتح نافذة حقيقية للدبلوماسية والحلول السياسية، حيث تنخرط الأطراف بشكل بنّاء، وتتخذ خطوات ذات مغزى نحو خفض التصعيد.

وأضاف أن التوقع بالنسبة للمدنيين واضح، وهو أن تصمت الأسلحة ليس فقط بشكل مؤقت، بل بشكل مستدام، بما يسمح للناس بالوصول إلى الخدمات الأساسية، وتلقي المساعدات، والبدء في التعافي من آثار العنف.

سلام دائم

وأوضح سو أن قيمة وقف إطلاق النار لا تُقاس بالإعلان عنه، بل بمدى احترامه وتنفيذه، مؤكدًا ضرورة أن يترجم إلى حماية ملموسة للمدنيين على الأرض، وأن يهيئ الظروف لتحقيق سلام أكثر استدامة.

وأشار إلى أنه بعد ما يقرب من ستة أسابيع من الأعمال العدائية في الشرق الأوسط، يحتاج المدنيون بشكل عاجل إلى التخفيف من وطأة العنف، كما أنهم بحاجة إلى جهود جماعية مستمرة لمعالجة التداعيات الإنسانية الخطيرة لهذا النزاع.

وشدد سو على أن أي اتفاق لوقف إطلاق النار يجب أن يضمن سلامة وكرامة الناس في كل من إيران وإسرائيل ولبنان ودول الخليج والمنطقة الأوسع، محذراً من أن الإعلان عن الاتفاق ينبغي ألا يطغى على الأثر العميق والمستمر، الذي خلّفته هذه النزاعات على السكان المدنيين.

وبيّن أنه في مختلف أنحاء الشرق الأوسط أُزهقت الأرواح، ودُمّرت المنازل، وتضررت البنية التحتية الحيوية، كما شهد شركاء الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر مقتل أو إصابة زملاء لهم، وتدمير مركباتهم ومقارهم.

البنية التحتية

وعما إذا كان استهداف إيران للبنية التحتية المدنية أو النفطية في الخليج يُعد خرقًا للقانون الدولي الإنساني، قال سو إنه لا يوجد غموض قانوني كبير في هذا السياق، إذ يُحظر استهداف المدنيين والأعيان المدنية، كما أن البنية التحتية الضرورية لبقاء السكان المدنيين، بما في ذلك الطاقة والمياه والخدمات الصحية، تتمتع بالحماية من حيث المبدأ.

وأضاف أن الإشكالية لا تكمن في غموض القانون، بل في كيفية توسيع نطاق تفسير مفاهيم، مثل «الهدف العسكري» أو «الاستخدام المزدوج»، لتبرير هجمات ذات آثار مدمّرة على المدنيين، مشددًا على أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر أكدت مرارًا ضرورة تجنيب هذه البنى التحتية، ومحذّرة من أن استهداف الخدمات الأساسية والبنية التحتية قد يرقى إلى جرائم حرب.

المنشآت النفطية

وأشار إلى أن البنى التحتية الخاصة بالنفط والطاقة لا تندرج ضمن «مناطق رمادية»، موضحًا أنه إذا كانت المنشأة مدنية فلا يجوز استهدافها، وحتى في حال استخدامها لأغراض عسكرية، يجب أن تستوفي التعريف الصارم للهدف العسكري، مع الالتزام الكامل بقواعد التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات، بما في ذلك تقييم الآثار غير المباشرة والمتوقعة، مثل انقطاع الكهرباء والمياه والخدمات الصحية والأضرار البيئية.

وأكد أن هذه المسألة تكتسب أهمية خاصة في دول مجلس التعاون الخليجي، حيث إن استهداف البنية التحتية المرتبطة بالنفط أو الوقود أو الموانئ أو الطاقة يتحول سريعًا إلى مسألة حماية مدنية، نظرًا لما يخلّفه من آثار متسلسلة على الحياة اليومية والخدمات الأساسية.

وأضاف أن القانون الدولي الإنساني واضح، لكن ما يثير القلق هو تطبيع استهداف البنية التحتية الحيوية، مشددًا على أن أي استهداف مباشر أو عشوائي، أو رغم توقع أضرار مفرطة على المدنيين، يُعد انتهاكًا جسيمًا للقانون.

احترام القانون

وحول دور اللجنة الدولية في الخليج، أوضح سو أن عملها لا يتمثل في عسكرة النقاش أو الانخراط في التكهنات العلنية، بل في تعزيز احترام القانون الدولي الإنساني، والحفاظ على حوار ثنائي سري مع السلطات، ودعم الاستعداد القائم على المبادئ.

وأكد أن التنسيق في الكويت تحديدًا، يستند إلى أساس قوي ومتين، حيث أعاد الحوار الاستراتيجي الرفيع المستوى الرابع بين الكويت واللجنة الدولية، الذي عُقد في مدينة الكويت، التأكيد على شراكة طويلة الأمد تقوم على العمل الإنساني القائم على المبادئ.

وبيّن أن دور اللجنة في الكويت يرتكز على ثلاثة محاور رئيسية هي: الحفاظ على حوار إنساني موثوق مع السلطات والشركاء، دعم احترام قواعد الحرب في ظل الضغوط المتزايدة، وضمان جهوزية قنوات التنسيق مع الجهات المعنية، مثل وزارة الخارجية وجمعية الهلال الأحمر الكويتي، في حال تصاعد الاحتياجات الإنسانية.

حماية المدنيين

ورداً على سؤال القبس حول مدى قدرة قواعد الحرب الحالية على حماية المدنيين، قال سو إن أي حرب تُخاض دون قيود تتعارض مع القانون الدولي الإنساني، وهي غير مبررة وغير إنسانية، مؤكدًا أنه يجب ألا تصبح التهديدات المتعمدة ضد البنى التحتية الحيوية أو المنشآت النووية أمرًا طبيعيًا في الحروب.

وأوضح أن المنطقة تشهد بالفعل تداعيات خطيرة، حيث تتعرّض البنية التحتية الأساسية لحياة المدنيين لأضرار أو تدمير، بما في ذلك محطات الكهرباء وشبكات المياه والمستشفيات والطرق والمنازل والمدارس.

وأضاف أن التهديدات التي تطول المنشآت النووية تثير قلقًا خاصًا، نظرًا لأن مخاطرها لا يمكن احتواؤها، وقد تؤدي إلى عواقب طويلة الأمد وعابرة للحدود.

وشدد على أن الالتزامات واضحة، إذ يجب على أطراف النزاعات تجنّب المدنيين والأعيان المدنية في جميع العمليات العسكرية، مؤكدًا أن ذلك ليس خيارًا بل هو واجب قانوني.

مضيق هرمز

وحول التداعيات الإنسانية المحتملة لإغلاق مضيق هرمز، أوضح سو أن أي تعطّل في الشرايين الاقتصادية الحيوية، مثل النقل البحري والجوي، لا يبقى محدودًا، بل يمتد أثره إلى المجتمعات ويؤثر مباشرة في سبل العيش وفي قدرة المنظمات الإنسانية على الاستجابة.

وأشار إلى أن ذلك يؤثر بشكل مباشر في الدول التي تعتمد على تدفق مستمر من واردات الغذاء والأدوية والوقود، مع امتداد الآثار إلى خارج المنطقة، نتيجة تعطّل سلاسل الإمداد أو ارتفاع تكلفتها.

وأضاف أن تعطّل المسارات البحرية يؤثر أيضًا في أسواق الطاقة وصناعة الأسمدة، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليفها وصعوبة نقلها، وهو ما ينعكس سلبًا على الإنتاج الزراعي وأسعار الغذاء، خصوصًا في بعض الدول الأفريقية.

وأكد أن إعادة توجيه مسارات السفن والطائرات، وارتفاع تكاليف التأمين والوقود، والقيود على المجال الجوي، كلها عوامل تزيد من تعقيد العمليات ورفع تكلفتها، بما ينعكس على العمل الإنساني ويؤدي إلى تأخير إيصال المساعدات المنقذة للحياة.

وفي ما يتعلق بالوضع في لبنان، قال سو إنه لا يزال يشهد الموت والدمار على نطاق مروّع، مشيرًا إلى صدور أوامر إخلاء حتى في الوقت، الذي كانت فيه المجتمعات تستعد للعودة إلى منازلها.

وأوضح أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر تعمل عن كثب مع شركائها من الجمعيات الوطنية، لتقديم المساعدات الأساسية، لافتًا إلى تجهيز إمدادات إضافية لإرسالها إلى لبنان وإيران.

وأضاف أنه في لبنان تتواصل العمليات في مختلف المناطق، بما في ذلك بيروت والجنوب، حيث تتركز الجهود على دعم المستشفيات، وضمان الوصول إلى المياه الآمنة، وتقديم الإغاثة الأساسية للنازحين، بالتنسيق الوثيق مع السلطات الوطنية والشركاء، ومنهم الصليب الأحمر اللبناني.

قدرات مؤسسية قوية في دول الخليج

في تقييمه للجهوزية الإنسانية في دول الخليج، قال رئيس البعثة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر في دول مجلس التعاون الخليجي، مامادو سو، إن هذه الدول تتمتع بقدرات مؤسسية قوية، تشمل هياكل حكومية قائمة، وسلطات قادرة، وآليات استجابة وطنية راسخة، إلى جانب أجهزة دفاع مدني وأنظمة صحية وجمعيات وطنية نشطة.

وأضاف أن الجهوزية لا تُقاس بالقدرات فقط، بل بكيفية فهم القانون الدولي الإنساني ودمجه وتطبيقه في الممارسة العملية، مشيرًا إلى أن الكويت تُعد نموذجًا بارزًا في هذا المجال، حيث دعمت باستمرار مبادئ القانون الدولي الإنساني ودمجته في أطرها القانونية والمؤسسية.

وأوضح أن التصعيد الحالي يسلّط الضوء على تحدٍّ أوسع، يتمثل في أن أي أعمال عدائية، حتى وإن كانت محدودة، قد تولد آثارًا متسلسلة واسعة تمتد إلى أنظمة الطاقة والمياه والخدمات الصحية وسلاسل الإمداد.

مواد طبية إغاثية عاجلة

أشار رئيس البعثة الإقليمية للجنة الدولية للصليب الأحمر في دول مجلس التعاون الخليجي، مامادو سو، إلى أن اللجنة تعمل بشكل وثيق مع السلطات اللبنانية والصليب الأحمر اللبناني لدعم الاستجابة الطبية، في وقت تستقبل فيه المرافق الصحية المرهقة تدفقًا من المصابين، موضحًا أنه يجري إرسال مواد طبية طارئة ومجموعات من مستلزمات معالجة جرحى الأسلحة إلى المستشفيات، التي تواجه هذا الارتفاع في أعداد المصابين، إلى جانب تزويد خدمات الإسعاف بالمستلزمات والدعم اللازمين.

سلامة اللبنانيين وحمايتهم

شدد مامادو سو على ضرورة أن يراعي أي اتفاق شامل للمنطقة سلامة المدنيين في لبنان وحمايتهم وكرامتهم، مؤكدًا أنه بعد أكثر من خمسة أسابيع من الأعمال العدائية، بات الناس بحاجة ماسّة إلى فترة من الهدوء بعيدًا عن العنف.

واختتم حديثه معرباً عن تجديد اللجنة الدولية دعوتها الملحّة إلى جميع الأطراف، لحماية المدنيين والأعيان المدنية واحترامها في سياق العمليات العسكرية.

القبس

Exit mobile version