Site icon Q8-Press

خطاب الرئيس الأوزبكي بمناسبة 8 مارس إصلاحات لتعزيز حقوق المرأة ودورها الاقتصادي والاجتماعي

عبدالحميد حميد الكبي

أقيم أمس في مقر إقامة كوكساروي حفل رسمي بمناسبة اليوم العالمي للمرأة (8 مارس)، بحضور الرئيس شوكت ميرضيائيف.

وفي كلمته المهمة، هنأ الرئيس الأوزبكي بحرارة جميع نساء البلاد، مؤكداً أن أكبر حلمه هو تحويل “أوزبكستان الجديدة” إلى وطن تنعم فيه النساء بالرضا الكامل عن حياتهن، والسعادة الحقيقية، والعيش في سلام ورخاء دائمين.

وقال الرئيس ميرضيائيف إنه “بدون النساء وبدون صفاتهن الرائعة والنبيلة، من المستحيل تصور تطور المجتمع والحياة نفسها”.

وأشار إلى أنهن يمثلن قوة عظيمة قامت بحب الأمورة برعاية وتعليم جيل الشباب الذي يبلغ تعداده 22 مليون فرد، وهم جيل النهضة الثالثة في البلاد.

وأضاف أن المرأة، سواء كانت رائدة أعمال أو عالمة أو معلمة أو طبيبة أو مهندسة أو شخصية حكومية، فإنها قبل كل شيء حامية الأسرة وسند العائلة والمجتمع بأكمله.

وأعلن الرئيس عن إنشاء نظام جديد كلياً لضمان حقوق المرأة ومصالحها، وتعزيز دورها في المجتمع.
وأكد أن القوانين واللوائح المعتمدة تولي اهتماماً خاصاً بالمساواة بين الجنسين، مشدداً على أنه من الآن فصاعداً لن يُعتمد أي قانون دون تقييم أثره على حقوق المرأة ومصالحها.

ونتيجة لهذه السياسة الجريئة، برزت فئة كبيرة من رائدات الأعمال النشيطات، يبلغ عددهن اليوم قرابة 230 ألف سيدة.

كما تعمل أكثر من 12 ألف مزارعة في القطاع الزراعي، وتشارك أكثر من 6 آلاف عالمة في مجال البحث العلمي. وتدافع نساء أوزبكستان بفخر عن شرف وطنهن في المنافسات الرياضية الدولية، حيث حصدن في العام الماضي 167 ميدالية ذهبية، و193 فضية، و243 برونزية.وتحظى هذه التغييرات بتقدير المجتمع الدولي.

فقد احتلت أوزبكستان المرتبة 36 في تصنيف الاتحاد البرلماني الدولي للمرأة في البرلمان (تقدم 92 مركزاً)، وارتقت في مؤشر المساواة بين الجنسين والحوكمة من المرتبة 103 إلى 52، وفي تقرير البنك الدولي “المرأة والأعمال والقانون” حسّنت موقعها 43 مركزاً لتصل إلى المرتبة 48.وأعرب الرئيس عن امتنانه للنساء في مختلف المجالات، وللشابات اللواتي يعززن مجد الوطن دولياً، ولآبائهن ومعلميهن ومدربيهن.

وأكد أن الدولة تولي اهتماماً خاصاً لتوظيف النساء وإشراكهن في ريادة الأعمال. ففي العام الماضي، خُصصت قروض بقيمة 23.5 تريليون سوم، مما سمح لأكثر من 425 ألف امرأة ببدء مشاريع تجارية خاصة.ولهذا العام، سيتم تنفيذ برامج واسعة لزيادة النشاط الاقتصادي للمرأة، منها: تدريب 166 ألف امرأة في المهن الحديثة وريادة الأعمال، وتدريب 100 ألف أخرى في تكنولوجيا المعلومات.

كما سيُطلق برنامج “دارومادلي أيول” (دخل المرأة) لتوفير فرص عمل لـ50 ألف امرأة في الأعمال المنزلية والحرف اليدوية وتربية الدواجن والنحل وزراعة الحدائق المنزلية. وفي إطار برنامج “هامروخ” (الدعم)، سيُخصص تريليون سوم لتنفيذ 3000 مشروع نسائي.

وبشكل عام، من المخطط توفير دخل لـ1.5 مليون امرأة هذا العام، منهن 400 ألف ستشاركن في الأعمال التجارية، مع تخصيص أكثر من 25 تريليون سوم لهذا الغرض.في مجال التعليم، يبلغ عدد الفتيات المسجلات في التعليم العالي أكثر من 904 آلاف (54% من إجمالي الطلاب)، و61% من المتدربات في البحث العلمي وطالبات الدكتوراه هن نساء.

وابتداءً من العام الدراسي الجديد، ستتضاعف حصص المنح التعليمية الحكومية للنساء والفتيات من الأسر المحتاجة إلى 4000 منحة. ولدعم الابتكار، ستُعقد مسابقات سنوية للشركات الناشئة في عشرة مجالات على الأقل، مع منح تصل إلى 500 مليون سوم لكل فائزة من صندوق الابتكار.
وأكد الرئيس أن مكافحة القمع والعنف ضد النساء والأطفال تبقى أولوية قصوى. وقد وقّع مؤخراً مرسوماً جديداً لحمايتهن من جميع أشكال العنف، مع نظام صارم للمواجهة.

كما يهدف برنامج “يانجي هايوت” (الحياة الجديدة) إلى إعادة دمج النساء المحكوم عليهن في المجتمع عبر تدريب مهني لمدة 3-6 أشهر، وإمكانية الالتحاق بالجامعات عن بعد.وختم الرئيس كلمته قائلاً “لقد وضعنا أهم الأهداف التي ستضمن رفاهية الإنسان وشرفه وكرامته. ففي نهاية المطاف، تبدأ سعادة كل فرد في الأسرة، وتصبح الأسرة قوية بفضل المرأة”.

وأضاف: “أعظم أحلامي أن تصبح أوزبكستان الجديدة بلداً تنعم فيه النساء بالرضا والسعادة والسلام والرخاء. وأنا على ثقة بأننا سنحقق هذه الأهداف النبيلة معكن أيتها النساء المتفانيات والمثابرات والمجتهدات ومع جميع أبناء شعبنا”.خلال الحفل، تم تكريم نساء قدمن إسهامات جليلة بأرفع الألقاب والأوسمة، ونالت 28 شابة موهوبة جائزة زلفية الحكومية في العلوم والتعليم والثقافة والخدمة العامة.

من وجهة نظري، يمثل هذا الخطاب نقلة نوعية في رؤية الرئيس ميرضيائيف لـ”أوزبكستان الجديدة” منذ 2016، حيث تحول تمكين المرأة من شعار إلى سياسة دولة شاملة تربط بين التنمية الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي.

الأرقام تتحدث: 230 ألف رائدة أعمال، 54% من طلاب الجامعات فتيات، وقفزات هائلة في التصنيفات الدولية (92 مركزاً في البرلمان، 51 مركزاً في المساواة). هذا استثمار استراتيجي يستهدف رفع الناتج المحلي عبر مشاركة نصف المجتمع في الاقتصاد.في سياق آسيا الوسطى المحافظ نسبياً، يبرز النموذج الأوزبكي كتجربة فريدة تجمع القيم التقليدية (الأم، الأسرة، السلام) بالحداثة (التكنولوجيا، الشركات الناشئة، مكافحة العنف).

التحدي الحقيقي الآن يكمن في التنفيذ الفعلي في المناطق الريفية وتغيير الثقافة المجتمعية تدريجياً. النجاح النهائي سيعتمد على استمرار التنفيذ الميداني والمشاركة المجتمعية الواسعة. إذا نجحت أوزبكستان في تحقيق سعادة النساء كما وصفها الرئيس، فستكون قصة نجاح ملهمة لدول المنطقة، ودليلاً حياً على أن التنمية الحقيقية تبدأ من تمكين المرأة.

Exit mobile version