تقدّم منغوليا لعشّاق المغامرة والسياحة الثقافية تجربة استثنائية من خلال جولة رعاة الرنة، وهي رحلة سياحية عميقة تأخذ الزوار إلى غابات التايغا المقدسة في أقصى شمال البلاد، بالقرب من الحدود السيبيرية، حيث تعيش قبيلة تساتان، آخر قبيلة في العالم تعتمد على تربية وركوب الرنة كجزء من حياتها اليومية.
وتمتد الجولة لمدة عشرة أيام، تنطلق من العاصمة أولان باتور، وتغوص في واحد من أكثر النظم البيئية حساسية وقدسية في منغوليا، حيث تحكم الحياة اليومية ما يُعرف بـ«قانون التايغا»، القائم على احترام الطبيعة والحفاظ على التوازن البيئي. وخلال الرحلة، يعبر المشاركون مناظر طبيعية شمالية خلابة، مرورًا بآثار أحجار الغزلان الغامضة التي تعود للعصر الحجري، إضافة إلى زيارة أحد أقدم الأديرة في البلاد، قبل الوصول إلى أقصى قرية شمالية.
ومن هناك، تبدأ المرحلة الأكثر تميّزًا في الرحلة، حيث يواصل الزوار طريقهم على ظهور الخيل نحو أعماق التايغا، في مناطق لا يمكن الوصول إليها بالسيارات. ويقضي المشاركون ثلاثة أيام مع عائلة من رعاة الرنة، يشاركونهم حياتهم اليومية، ويتعرّفون عن قرب على ثقافتهم وتقاليدهم الروحانية، ويخوضون تجربة ركوب الرنة في بيئة توصف بأنها ذات طابع روحي عميق.
وتشمل الجولة أيضًا التعرف على التقاليد الشامانية التي تشتهر بها المنطقة، إلى جانب تجربة حياة البدو الرحل من شعب دارخاد، قبل أن تختتم الرحلة بمحطة هادئة على ضفاف بحيرة خوفسغول، المعروفة بـ«البحيرة الأم» في منغوليا، لتكون نهاية مريحة لتجربة مليئة بالتحديات والدهشة.
وتستهدف هذه الرحلة المسافرين الباحثين عن تجارب أصيلة وغير تقليدية، مع التأكيد على أهمية السفر ضمن مجموعات لتقليل التكاليف. وتشمل التكلفة جميع الخدمات من اليوم الأول وحتى اليوم العاشر، مع إمكانية تمديد الإقامة أو إضافة جولات يومية في العاصمة أولان باتور، لاكتشاف المزيد من ملامح المدينة التي غالبًا ما تُغفل في البرامج السياحية التقليدية.
وتُعد جولة رعاة الرنة واحدة من أكثر التجارب السياحية تميزًا في منغوليا، لما تحمله من بعد إنساني وثقافي وروحي، وتمنح المشاركين فرصة نادرة لإعادة التفكير في معنى الحياة، بعيدًا عن صخب العالم الحديث.

