اكتمل موسم الحصاد مؤخرا في قواعد زراعة نخيل التمر لمعهد بحوث جوز الهند التابع للأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية الاستوائية في كل من مدينة ونتشانغ بمقاطعة هاينان الجزرية في جنوبي الصين ومحافظة يوانجيانغ بمقاطعة يوننان ومدينة بانتشيهوا بمقاطعة سيتشوان في جنوب غربي البلاد.
ويمثل ذلك أول إثمار بكميات ملحوظة لنخيل التمر الإماراتي في المناطق الداخلية الصينية بعد أن أثمر للمرة الأولى في ونتشانغ عام 2025، كما يمثل استكمالا لدورة كاملة من النمو والإثمار.
وفي قاعدة ونتشانغ، أثمرت مجددا ثمانية أصناف من نخيل التمر، فيما أثمرت 52 نخلة في قاعدة يوانجيانغ و125 نخلة في قاعدة بانتشيهوا لأول مرة. وتنتشر أصناف نخيل التمر القادمة من الإمارات تدريجيا في المناطق الصينية الملائمة لزراعتها.
وقالت نوال أحمد حسين، رئيسة قسم النخيل بوزارة الزراعة الأردنية، التي كانت تزور معهد بحوث جوز الهند للمشاركة في دورة تدريبية حول تقنيات الإنتاج لنخيل التمر في أغسطس الماضي، إن أكثر ما أثار اهتمامها هو أن أشجار نخيل التمر تنمو بصورة جيدة في المناخ الاستوائي في هاينان، وتظهر أداء متميزا في الإثمار.
وأضافت نوال أن تجربة ونتشانغ أظهرت أنه مع اختيار الأصناف المناسبة وتوفير تقنيات ملائمة للعناية والري والتلقيح، يمكن زراعة نخيل التمر بنجاح خارج مناطق إنتاجه التقليدية، مشيرة إلى الإمكانات الكبيرة للمناطق الاستوائية وشبه الاستوائية في الصين لتطوير زراعة نخيل التمر.
وبالاستفادة من خبرات الدول العربية في زراعة نخيل التمر، نجح المعهد بعد سنوات من البحث العلمي في تطوير نظامين تقنيين يتمتعان بحقوق ملكية فكرية صينية، أحدهما للتكاثر الفعال واسع النطاق لشتلات نخيل التمر، والآخر للمكافحة الشاملة لسوسة النخيل الحمراء، ما ساعد على معالجة تحديين رئيسيين يتعلقان بإدخال نخيل التمر وتكاثره ومكافحة الآفات.
ومن ونتشانغ، بدأ نخيل التمر الإماراتي ينتشر تدريجيا إلى مناطق أخرى في هاينان، كما امتدت تجارب زراعته إلى مناطق داخلية تتمتع بظروف مناخية ملائمة، من بينها المناطق ذات الأودية الجافة والحارة في المقاطعات الصينية مثل يوننان وسيتشوان.
وفي محافظة يوانجيانغ بمقاطعة يوننان، أُنشئت في أكتوبر 2024 قاعدة تجريبية لزراعة نخيل التمر على مساحة تبلغ هكتارين، وزُرعت فيها تسعة أصناف من شتلات نخيل التمر التي تبرعت بها الإمارات. وأثمرت 52 نخلة من ثمانية أصناف خلال العام الجاري لأول مرة، ما وفر خبرات جديدة بشأن زراعة نخيل التمر في الأودية الجافة والحارة بالصين.
أما في مدينة بانتشيهوا بمقاطعة سيتشوان، فأُنشئت في يونيو 2025 قاعدة زراعة نخيل التمر التجريبية الصينية-الإماراتية، التي تضم 942 نخلة من تسعة أصناف على مساحة تزيد على أربع هكتارات. وفي يوليو الماضي، أزهرت وأثمرت 125 نخلة بعد عام واحد فقط من زراعتها.
ويُعتقد عموما في مناطق إنتاج نخيل التمر الرئيسية حول العالم أن النخيل يحتاج عادة إلى ما بين ثلاث وخمس سنوات بعد زراعته حتى يبدأ في الإثمار. وفي هذا السياق، قالت نوال إن إثمار النخيل في بانتشيهوا يستحق مزيدا من الرصد والتوثيق، مضيفة أنه إذا أمكن تحقيق هذه النتيجة بصورة متكررة، فإنها ستوفر مرجعا مهما لاختيار المناطق المناسبة لزراعة نخيل التمر وتطوير أنماط إنتاجه.
وتتقدم تجارب زراعة نخيل التمر الإماراتي أيضا في مناطق أخرى بالبلاد، وحتى الآن، أقام معهد بحوث جوز الهند مواقع لزراعة نخيل التمر في 18 مدينة ومحافظة في هاينان ويوننان وسيتشوان وقويتشو وقوانغشي، بمساحة إجمالية تبلغ حوالي 60 هكتارا، لتتشكل بذلك شبكة أولية لتجارب زراعة نخيل التمر في مختلف المناطق الصينية الملائمة.
وبدوره، قال تشو آن هونغ، مسؤول في معهد بحوث جوز الهند، إن إزهار وإثمار نخيل التمر الإماراتي في عدة مناطق صينية يمثل تقدما مهما في توطين زراعته، ويعزز الثقة في تطوير صناعة نخيل التمر في الصين، مضيفا أن المعهد سيواصل تعزيز البحث العلمي وتسريع بناء نظام متكامل لتطوير سلسلة صناعة نخيل التمر.
(شينخوا)

