Site icon Q8-Press

تنطق بمأساة أغنى رجل على «تيتانيك».. ساعة «أستور» تعود للواجهة

قبل 114 عاما تماماً، بدأت سفينة تيتانيك العملاقة الإبحار عبر الأطلنطي في طريقها من سواحل أوروبا الى مدينة نيويورك الأمريكية.

والسفينة التي غرقت بعد أربعة أيام من إبحارها، كان على متنها مليونير أمريكي قد عاد لتوه وزوجته من قضاء شهر العسل في مصر وأوروبا. وفي حين تم إنقاذ زوجته في مراكب النجاة فقد استسلم هو لمصيره وغرق بمقتنيات وأموال كان يحملها ومن بينها ساعة ذهبية ثمينة.

وستعرض الساعة في مزاد علني خلال الفترة المقبلة، حاملة معها قصة إنسانية مؤثرة لصاحبها. فالساعة الذهبية المتوقفة عند لحظة الغرق تماماً، وهي الثانية و19دقيقة صباحاً، كان عُثر عليها مع رجل الأعمال الأمريكي جون جاكوب أستور الرابع، وهو أحد أغنى رجال العالم في مطلع القرن العشرين، والأكثر ثراءً على متن السفينة.

ووفقاً لتقرير لموقع “جي دي إن أونلاين”، فإن القطعة المعروضة هي ساعة جيب مصنوعة من الذهب عيار 18 قيراطًا من إنتاج Patek Philippe، وبيعت في الأصل عبر Tiffany & Co.، وتحمل الأحرف الأولى من اسم مالكها “JJA”. وتشير التقديرات إلى إمكانية بيعها مقابل نحو 400 ألف جنيه استرليني خلال المزاد المرتقب في مدينة شيكاغو الأمريكية، بعد أن ظلت ضمن ممتلكات عائلة أستور لأربعة أجيال متتالية.

وأستور هو أحد أبرز رموز العصر الذهبي في الولايات المتحدة، وهي الفترة التي شهدت نموًا اقتصاديًا هائلًا وتراكمًا للثروات لدى طبقة رجال الأعمال الجدد. فقد كان رجلًا متعدد المواهب، جمع بين الابتكار والاستثمار العقاري، وأسهم بشكل كبير في تشكيل ملامح مدينة نيويورك، كما ارتبط اسمه بتأسيس فندق والدورف أستوريا الشهير.

وفي أبريل/نيسان عام 1912، صعد أستور (٤٧ عاماً) إلى متن سفينة تيتانيك برفقة زوجته الشابة مادلين (١٨ عاماً)، وكان الزوجان عائدين من رحلة طويلة في أوروبا ومصر، في محاولة للابتعاد عن ضغوط المجتمع الأمريكي الذي أثار جدلًا حول فارق العمر الكبير بينهما.

وعندما اصطدمت السفينة بجبل جليدي في تلك الليلة المشؤومة، لم يدرك أستور في البداية حجم الخطر، إذ حاول طمأنة زوجته بأن الأضرار ليست جسيمة. لكن مع تصاعد الأحداث وازدياد ميل السفينة، بدأت ملامح الكارثة تتضح، وأصبح الإخلاء أمرًا حتميًا.

وفي لحظة حاسمة، اصطحب أستور زوجته إلى أحد قوارب النجاة، وطلب السماح له بمرافقتها نظرًا لوضعها الصحي، إلا أن طلبه قوبل بالرفض وفقًا لقواعد الإخلاء التي كانت تعطي الأولوية للنساء والأطفال. وبحسب شهادات ناجين، تقبل أستور القرار بهدوء.

وكان آخر ظهور له وهو يقف بهدوء على سطح السفينة، يدخن سيجارة ويتحدث مع أحد الركاب، قبل أن تختفي السفينة في أعماق المحيط الأطلسي. وبعد ٧ أيام من الحادث، عثرت فرق الإنقاذ على جثمانه، وبحوزته عدد من مقتنياته الشخصية، من بينها الساعة الذهبية التي أصبحت اليوم قطعة نادرة تحمل دلالات تاريخية وإنسانية عميقة.

وقد أُعيدت الساعة لاحقًا إلى نجله، الذي احتفظ بها لسنوات طويلة، لتظل شاهدًا صامتًا على قصة الأب.

ولا تزال هذه الكارثة تحظى باهتمام واسع حتى اليوم، حيث تستمر المقتنيات المرتبطة بها في جذب اهتمام هواة الجمع والمستثمرين، محققة أرقامًا قياسية في المزادات العالمية.

ويعكس ذلك استمرار هوس الجمهور بهذه الحادثة، ليس فقط باعتبارها مأساة إنسانية، بل أيضًا لما تحمله من قصص فردية مؤثرة. ومع طرح ساعة أستور في المزاد، تتجدد هذه الذكريات، لتؤكد أن إرث تيتانيك لا يزال حاضرًا بقوة، رغم مرور أكثر من 100 عام على غرقها.

Exit mobile version