تبدو المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وكأنها تتركّز حالياً حول مضيق هرمز الذي أغلقته إيران بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير. فقد أمر الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قواته البحرية بتدمير أي قوارب تزرع ألغاماً في الممر المائي الحيوي للطاقة، في إطار تصعيد الضغوط على طهران، التي أكدت بدء تحصيل رسوم مرور في ظل الحصار البحري الأميركي على موانئها.
وليل الخميس، أفادت وسائل إعلام إيرانية، بوقوع انفجارات في سماء طهران وتفعيل أنظمة الدفاع الجوي.
وأظهرت مقاطع مصورة متداولة تفعيل الدفاعات الجوية في سماء المدينة، في وقت تحدثت فيه «وكالة مهر للأنباء» عن تصدي الدفاعات الجوية لأهداف «معادية» في غرب طهران، في حين نفى الجيش الإسرائيلي شن هجمات.
وفي واشنطن، كتب ترامب، عبر منصته «تروث سوشيال»، «أصدرتُ أوامر إلى البحرية الأميركية بإطلاق النار وقتل أي قارب، مهما كانت قوارب صغيرة (سفنهم البحرية جميعها، وعددها 159، في قاع البحر!)، تقوم بوضع ألغام في مياه مضيق هرمز فيجب ألا يكون هناك أي تردد».
وتابع «كاسحات الألغام لدينا تقوم حالياً بتنظيف المضيق. وأصدر هنا أمراً بمضاعف نشاطها ثلاث مرات!».
وقال الرئيس الأميركي في منشور آخر، إن الولايات المتحدة تسيطر «سيطرة كاملة» على هرمز، ولن تعيد فتحه إلا بعد موافقة إيران على اتفاق يضع حداً نهائياً للحرب.
ورأى أن «إيران تواجه صعوبة بالغة في معرفة من هو قائدها»، مشيراً إلى أن الصراع الداخلي بين «المتشددين، الذين يخسرون بشدة في ساحة المعركة، والمعتدلين، الذين ليسوا معتدلين فعلياً… هو أمر جنوني».
في السياق، نقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن ثلاثة مسؤولين في وزارة الحرب أن «أعضاء الكونغرس أُبلغوا أن إيران ربما زرعت 20 لغماً أو أكثر في مضيق هرمز وما حوله».
وبحسب ما ذكرت صحيفة «واشنطن بوست»، الأربعاء، قدّرت وزارة الحرب أن يستغرق نزع الألغام من مدة تصل إلى ستة أشهر، وهو ما سيؤثر في أسعار النفط عالمياً، لكن ناطقاً باسم البنتاغون نفى ذلك.
إنزال أميركي
وفي السياق، أعلنت وزارة الحرب إنزال قوات أميركية على سفينة في المحيط الهندي كانت تنقل نفطاً إيرانياً، في ثاني عملية من نوعها خلال ثلاثة أيام.
وذكرت وزارة الحرب على منصة «إكس»، «خلال ليل الأربعاء – الخميس، نفذت القوات الأميركية في المحيط الهندي، عملية اعتراض بحري وتفتيش لسفينة النقل ماجستيك إكس الخاضعة للعقوبات، والتي كانت تنقل النفط من إيران، بموجب حق التفتيش البحري».
وليل الأربعاء، غادر وزير البحرية الأميركي جون فيلان منصبه «فوراً»، وفق ما أعلنت وزارة الحرب، من دون تقديم تفسير لهذا الرحيل المفاجئ.
رسوم عبور
وفي طهران، نقلت «وكالة تسنيم للأنباء» عن نائب رئيس مجلس الشورى حميد رضا حاجي بابائي، أن «أولى العائدات الناتجة عن رسوم عبور مضيق هرمز أُودِعَت في حساب البنك المركزي».
وبث التلفزيون الإيراني ليل الأربعاء – الخميس، لقطات تظهر جنوداً ملثمين يقتربون بزورق سريع رمادي اللون من سفينة الشحن «إم.إس.سي فرانشيسكا»، ويتسلقون سلماً من الحبل حتى وصلوا إلى باب في هيكل السفينة ودخلوا مشهرين بنادقهم.
وتضمنت اللقطات، التي عرضت من دون أي تعليق، مشاهد لسفينة أخرى هي «إيبامينونداس».
وأعلنت طهران، الأربعاء، أنها احتجزت السفينتين وعلى متنهما نحو 40 فرداً من طاقميهما، لمحاولتهما عبور المضيق من دون تصاريح، وجرى توجيههما نحو ميناء بندرعباس.
من جانبها، قللت الناطقة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، من شأن تقارير عن هجمات إيرانية على سفن تجارية.
وصرحت لقناة «فوكس نيوز»، بأن التقارير «تعطي الأمر أكبر من حجمه»، وتهدف إلى تشويه تصريحات ترامب، التي أكد فيها أن البحرية التقليدية الإيرانية قد «تم القضاء عليها تماماً».

