اختُتمت في مقر الأمم المتحدة بمدينة نيويورك أعمال المنتدى الدولي الثاني لاستعراض الهجرة 2026، بمشاركة واسعة من الحكومات والمنظمات الدولية، حيث جددت دولة الكويت التزامها بالتعاون الدولي في إدارة ملف الهجرة وحماية حقوق العمالة المهاجرة، بالتزامن مع اعتماد “إعلان التقدم” الذي يرسم أولويات العمل العالمي في هذا الملف حتى عام 2030.
وقدّمت الكويت، عبر وفد بعثتها الدائمة لدى الأمم المتحدة في نيويورك، تقريرها الطوعي الثاني بشأن التقدم في تنفيذ “الميثاق العالمي للهجرة الآمنة والمنظمة والنظامية”، مؤكدة دعمها للحوار متعدد الأطراف وتعزيز حوكمة الهجرة وفق المبادئ الإنسانية والقانونية الدولية.
وشددت الكويت خلال المنتدى على استمرار جهودها في حماية حقوق وكرامة العمالة المهاجرة، مشيرة إلى الإجراءات التي اتخذتها في هذا المجال، ومنها حظر العمل الجبري، وتجريم حجز الوثائق الرسمية، وتعزيز آليات الشكاوى، وتطوير التدابير الخاصة بمكافحة الاتجار بالأشخاص.
المنتدى الدولي للهجرة يجدد الالتزام العالمي
وشكّل المنتدى الدولي لاستعراض الهجرة (IMRF)، الذي عُقد خلال الفترة من 5-8 مايو الجاري، ثاني مراجعة عالمية لتنفيذ “الميثاق العالمي للهجرة” الذي تم اعتماده عام 2018، ويُعد أول إطار دولي شامل للتعامل مع مختلف جوانب الهجرة على أساس القانون الدولي والتعاون الدولي.
واعتمدت الدول الأعضاء في الأمم المتحدة “إعلان التقدم” الختامي، الذي أعاد التأكيد على الالتزام الدولي بالميثاق العالمي للهجرة، مع تحديد أولويات المرحلة المقبلة، وفي مقدمتها حماية حقوق العمال، وتوسيع مسارات الهجرة الآمنة والنظامية، وضمان الهوية القانونية للمهاجرين، وإنقاذ الأرواح، وتعزيز التعاون بين الدول على امتداد مسارات الهجرة الرئيسية.
وقالت رئيسة الجمعية العامة للأمم المتحدة، أنالينا بيربوك، إن “الهجرة واقع إنساني لا يمكن تجاهله”، مؤكدة أن التحدي الحقيقي يكمن في كيفية إدارتها بصورة جماعية ومنظمة، في ظل كون معظم دول العالم اليوم دول منشأ أو عبور أو مقصد للمهاجرين.
من جهتها، أكدت المديرة العامة للمنظمة الدولية للهجرة، إيمي بوب، أن المنتدى أظهر إمكانية التوفيق بين حق الدول في إدارة سياساتها السيادية للهجرة وحق المهاجرين في المعاملة بكرامة واحترام.
مشاركة دولية واسعة ونهج “المجتمع بأكمله”
وسبق المنتدى عقد جلسة استماع متعددة الأطراف شارك فيها ممثلون عن المهاجرين، ومنظمات المجتمع المدني، والقطاع الخاص، والنقابات العمالية، والمؤسسات الأكاديمية والإعلامية، إلى جانب شركاء الأمم المتحدة والدول الأعضاء، في إطار النهج الشامل الذي يعتمده الميثاق العالمي للهجرة.
كما شهد المنتدى سلسلة من اجتماعات الطاولة المستديرة والنقاشات السياسية حول أبرز أولويات الهجرة العالمية، استناداً إلى مشاورات محلية ووطنية وإقليمية.
وقبيل انعقاد المنتدى، قُدمت 90 مراجعة وطنية طوعية من مختلف دول العالم، بزيادة بلغت 30 في المائة مقارنة بعام 2022، في مؤشر على تنامي انخراط الحكومات في تنفيذ الميثاق العالمي للهجرة.
المنظمة الدولية للهجرة تطلق تقرير الهجرة العالمي 2026
أكثر من 120 مليون نازح حول العالم ونمو الهجرة غير المتكافئة
وخلال المنتدى، أطلقت المنظمة الدولية للهجرة تقرير الهجرة العالمي 2026، الذي أظهر استمرار ارتفاع أعداد المهاجرين الدوليين، مع تفاوت أنماط الهجرة بين مختلف المناطق، ما يؤكد عدم وجود نموذج موحد للهجرة العالمية.
وأشار التقرير إلى أن فرص الهجرة لا تزال غير متكافئة، إذ تتمتع الدول ذات الدخل المرتفع بمسارات هجرة أوسع مقارنة بالدول منخفضة الدخل، الأمر الذي يفاقم فجوة التنقل العالمي ويحد من الاستفادة الاقتصادية المحتملة للهجرة.
وأوضح التقرير أن عدد النازحين قسراً حول العالم تجاوز 120 مليون شخص بحلول نهاية عام 2024، بمن فيهم اللاجئون وطالبو اللجوء والنازحون داخلياً، في ظل تصاعد النزاعات والضغوط البيئية والتحديات الاقتصادية.
ولفت إلى أن غالبية النزوح تتم داخل حدود الدول وليس عبرها، فيما أصبحت الأزمات الممتدة تتطلب استجابات تنموية طويلة الأمد إلى جانب المساعدات الإنسانية التقليدية.
وأكد التقرير أن الهجرة تواصل لعب دور مهم في دعم أسواق العمل وسد فجوات المهارات وتعزيز الابتكار، إضافة إلى تقوية الروابط الاقتصادية والاجتماعية بين الدول عبر التحويلات المالية والاستثمارات وتبادل المعرفة.
ودعا التقرير إلى اتخاذ خطوات عملية للحفاظ على فوائد الهجرة، تشمل توسيع قنوات الهجرة الآمنة والمنظمة، وخفض تكاليف التحويلات المالية، وتعزيز تنقل المهارات، وتحسين جمع البيانات، واعتماد سياسات أكثر شمولاً تستند إلى الأدلة والتعاون الإقليمي والدولي.

