Site icon Q8-Press

السفير البابوي يوجين نوجنت: جزء من قلبي سيبقى في الكويت

أكد السفير البابوي لدى الكويت يوجين مارتن نوجنت أن سنوات عمله في الكويت والخليج كانت «استثنائية»، مشيداً بما وجده من صداقة وضيافة وتعايش بين مختلف الجنسيات والأديان والثقافات، ومؤكداً أن ما سيحمله معه من الكويت قبل مغادرته هو «الناس» والذكريات والصداقات التي جمعته بهم.

جاء ذلك في كلمة ألقاها نوجنت خلال حفل وداعي أقامه المدير العام لشركة «أمان» المصرفية، بحضور سفراء الفلبين وسريلانكا ونيبال وبوتان، والقائم بأعمال سفارة بنغلاديش، إلى جانب عدد من أعضاء مجتمع الأعمال والمجتمع المدني والأصدقاء.

وقال السفير البابوي: «أصحاب السعادة، الضيوف الكرام، الأصدقاء الأعزاء، مساء الخير لكم جميعاً. أولاً وقبل كل شيء، أود أن أعرب عن خالص امتناني للسفراء، وأعضاء مجتمع الأعمال والمجتمع المدني، والأصدقاء الأعزاء، على حضوركم هذا المساء. إن وجودكم يعني لي الكثير».

وأضاف: «بينما أستعد لمغادرة الكويت والخليج، أحمد الله وأنا أنظر إلى الوراء بامتنان هائل. لقد كانت هذه سنوات استثنائية، وبالتأكيد لم تكن سنوات مملة على الإطلاق».

وأوضح نوجنت أنه وصل إلى المنطقة بينما كان العالم يخرج ببطء من جائحة «كوفيد»، قائلاً: «كنا نتعلم من جديد كيف نلتقي، وكيف نسافر، وكيف نجتمع حول مائدة، وربما الأهم من ذلك، كيف نصافح بعضنا بعضاً من دون أن نبحث أولاً عن زجاجة معقم».

وأشار إلى أن تحديات أخرى سرعان ما تبعت ذلك، قائلاً: «شهدنا الحرب الرهيبة في أوكرانيا وتداعياتها التي تجاوزت أوروبا بكثير. ومؤخراً، عشنا الحرب المخيفة بين إسرائيل وغزة وتصعيد الصراع الأميركي/الإسرائيلي ـ الإيراني، الذي قرّب إلينا واقع الحرب كثيراً هنا في الخليج».

وأضاف: «كانت هناك أيام مقلقة، ومجال جوي مغلق، ورحلات جوية متعطلة؛ وأصدقاء وأبناء رعية فقدوا وظائفهم، ولحظات تساءلنا فيها عما يمكن أن يحدث بعد ذلك».

**البابا فرنسيس في البحرين**

وأكد السفير البابوي أن السنوات التي قضاها في الخليج، وعلى الرغم من التحديات، شهدت أيضاً «مناسبات من الفرح والأمل الاستثنائيين».

وقال: «كانت إحدى أعظم امتيازات فترة وجودي هنا الزيارة التاريخية للبابا فرنسيس إلى البحرين في نوفمبر 2022. لقد كانت لحظة لا تُنسى بالنسبة إلى المجتمع الكاثوليكي، وشهادة قوية على الحوار والأخوة والتعايش السلمي».

وأضاف: «وبعد ذلك، في يناير الماضي فقط، رحبنا بالكاردينال بيترو بارولين، أمين سر دولة الكرسي الرسولي، رئيس وزرائنا، في الكويت، بمناسبة رفع كنيسة سيدة العرب في الأحمدي إلى مرتبة كنيسة بازيليك صغرى».

ووصف تلك المناسبة بأنها «لحظة تاريخية أخرى واعترافاً جميلاً بالحضور الطويل واللافت للكنيسة الكاثوليكية في الكويت».

**ذكريات تتجاوز السياسة**

وأوضح نوجنت أنه عندما يستعيد سنواته في الخليج، فإن الذكريات التي يعتز بها أكثر ليست فقط الأحداث السياسية الكبرى، بل أيضاً «اللحظات الإنسانية جداً».

وقال: «إنها أيضاً الاحتفالات الدينية والثقافية الجميلة؛ الأيام الوطنية وحفلات الاستقبال؛ أعياد الميلاد، وأعياد الفصح، وشهر رمضان؛ والزيارات إلى المدارس والفرصة للتفاعل مع الشباب، الكويتيين والوافدين؛ والمناسبات التي كنت أؤدي فيها سر التثبيت والمناولة المقدسة في الرعايا، والمحادثات التي بدأت بصورة رسمية وانتهت بصداقة».

وأضاف مبتسماً: «وبالطبع، كانت هناك الوجبات، العديد، العديد من الوجبات التي لا تُنسى! إذا كانت الدبلوماسية تتعلق ببناء جسور بين الشعوب، فقد اكتشفت أن بعض أقوى الجسور تُبنى عبر مائدة العشاء».

وتابع: «وسأتذكر أيضاً الكشتات الرائعة في الصحراء، والنزهات والزيارات إلى الشاليهات، والديوانيات، والفرصة ببساطة للاستمتاع بالضيافة الاستثنائية التي تشتهر بها هذه المنطقة».

**الصلاة في القواعد العسكرية**

وتحدث السفير البابوي عن ذكريات خاصة له خلال وجوده في الكويت، من بينها زياراته إلى القاعدتين العسكريتين الأميركية والإيطالية.

وقال: «ومن بين ذكرياتي الخاصة زياراتي إلى القاعدتين العسكريتين الأميركية والإيطالية، حيث حظيت في عدة مناسبات بشرف إقامة الصلاة في عيد الميلاد وعيد الفصح».

وأضاف أن تلك الزيارات «ذكّرتني بأن وراء الزي الرسمي والمؤسسات رجالاً ونساءً بعيدين عن أوطانهم، يحملون المسؤوليات ويقدمون التضحيات، وممتنون جداً للحظة من الصلاة والصداقة والمجتمع».

**الصداقة تتجاوز الحدود**

وشدد نوجنت على أن أكثر ما سيبقى في ذاكرته من سنواته في الخليج هم الأشخاص الذين التقاهم وعاش معهم تلك التجارب.

وقال: «وفوق كل شيء، ما سأحمله معي هم الناس».

وأضاف: «لقد علّمني الخليج أن الصداقة يمكن أن تتجاوز حدود الجنسية والدين واللغة والثقافة. وبصفتي ممثلاً للكرسي الرسولي، جئت إلى هنا بمهمة الحوار واللقاء. لكنني أغادر وقد تلقيت أكثر بكثير مما كان يمكنني أن أقدمه في أي وقت».

وأشار إلى محطته المقبلة قائلاً: «وسرعان ما سأستبدل شمس الكويت ببراغ، وأشتبه في أنني قد أتساءل أحياناً، خلال شتاء بارد، لماذا اشتكيت من الحر في أي وقت مضى!».

وأكد، في الوقت ذاته، أن مغادرته الكويت لن تعني انتهاء علاقته بها، قائلاً: «لكن أينما يقود الطريق، سيبقى جزء من قلبي هنا».

ووجه نوجنت الشكر إلى الحضور، قائلاً: «شكراً لكم على صداقتكم. شكراً لكم على ضيافتكم. شكراً لكم على الضحك، والمحادثات، والرحلات، والوجبات، واللحظات المشتركة من الصلاة، والذكريات الكثيرة».

واختتم كلمته بالدعاء للكويت ودول الخليج، قائلاً: «ليبارك الله الكويت وجميع دول منطقة الخليج الحبيبة هذه. وليمنحها السلام والاستقرار والازدهار، وليحافظ على الصداقات التي جمعتنا معاً».

ثم قال: «شكراً جزيلاً لكم».

Exit mobile version