Site icon Q8-Press

إصلاح حماية الطفل في أوزبكستان.. استجابة قانونية جديدة  للمخاطر الرقمية

في أوزبكستان، لطالما اعتُبرت حماية كرامة الإنسان، ولا سيما حماية حقوق الطفل ومصالحه بشكل موثوق، من أولويات سياسة الدولة.

في السنوات الأخيرة، نُفذت إصلاحات واسعة النطاق لحماية الأطفال من جميع أشكال الإساءة والعنف، وتهيئة بيئة آمنة لهم، وتعزيز الضمانات القانونية.

واستكمالاً لهذه السياسة المتسقة، أصبح قانون جمهورية أوزبكستان “بشأن تعديلات وإضافات على بعض القوانين التشريعية لجمهورية أوزبكستان فيما يتعلق بتحسين نظام حماية الأطفال من العنف”، الذي اعتُمد في 17 أبريل/نيسان 2026، خطوة قانونية هامة تهدف إلى مواصلة تحسين نظام حماية الأطفال من العنف.

يُدخل هذا القانون عددًا من التعديلات والإضافات الهامة على قانون العقوبات، وقانون الإجراءات الجنائية، وقانون المسؤولية الإدارية. يعكس هذا نهجًا منهجيًا يهدف إلى تعزيز الآليات القانونية لحماية الطفل بشكل شامل.

وعلى وجه الخصوص، خضعت أنواع معينة من الجرائم، التي لم تكن مشمولة بشكل كافٍ في الممارسات السابقة، لتقييم قانوني واضح. كما تم تشديد المسؤولية عن الجرائم المرتكبة ضد الأطفال عبر الإنترنت وشبكات الاتصالات.

وتكتسب هذه التغييرات أهمية خاصة لأنها تستجيب للتهديدات المعاصرة، ولا سيما ضرورة ضمان سلامة الأطفال في البيئة الرقمية.

ومن أهم جوانب القانون إضافة المادة 129¹ الجديدة إلى قانون العقوبات. تنص هذه المادة على مسؤولية محددة عن حيازة مواد إباحية تُصوّر أو تصف قاصرًا بقصد التوزيع، إذا كان الجاني على علم بهذا التصوير أو الوصف. وتسري هذه المسؤولية إذا ارتُكب الفعل بعد فرض عقوبة إدارية على سلوك مماثل.

ويُعاقب على هذه الجريمة بغرامة تتراوح بين مئة وستمئة ضعف المبلغ الأساسي، أو بالأشغال الشاقة لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، أو بالحبس لمدة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات، أو بالسجن لمدة تصل إلى ثلاث سنوات.

يُعاقب على هذه الجريمة بغرامة تتراوح بين مئة وستمئة ضعف المبلغ الأساسي، أو بالأشغال الشاقة لمدة تصل إلى ثلاث سنوات، أو بالحبس لمدة تتراوح بين سنة وثلاث سنوات. سيساعد هذا في ضمان حتمية العقاب على الجرائم المرتكبة ضد الأطفال، ويسهم في منع وقوعها.

وفي إطار هذا القانون، أُضيفت أحكام جديدة إلى قانون المسؤولية الإدارية. وعلى وجه الخصوص، أُقرت مسؤولية إدارية منفصلة لحيازة مواد إباحية تُصوّر قاصرًا بقصد توزيعها. وتُفرض على هذه الجريمة غرامة تتراوح بين عشرين ومئة ضعف المبلغ الأساسي.

وتُمثل هذه التدابير أداة قانونية هامة تهدف إلى إحداث أثر وقائي قبل وقوع الجريمة.

ومن الجوانب الهامة الأخرى لهذا القانون إدخال أحكام تُنظم مشاركة الأطفال في الإجراءات الجنائية. وعلى وجه الخصوص:

إلزامية مشاركة ممثل قانوني عن الشاهد القاصر، وتحديد مدة الاستجواب بشكل واضح وفقًا لعمر الطفل.

وتهدف هذه الأحكام إلى تخفيف الضغط الإجرائي على الأطفال، وحماية سلامتهم النفسية، وضمان مبادئ الإنسانية.

وبناءً على مضمون هذا القانون، يمكن القول إنه لا يقتصر على تعزيز المسؤولية فحسب. على النقيض من ذلك، يُشكّل هذا نهجًا شاملًا يتضمن عناصر الوقاية والحماية وإعادة التأهيل.

ويُبيّن هذا أن القانون قد وُضع بما يتماشى مع اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل وغيرها من المعايير الدولية.

في الوقت نفسه، أصبحت حماية الأطفال في البيئة الرقمية، وتعزيز الضمانات الإجرائية، ومنع الجرائم في مراحلها المبكرة، من الأولويات الاستراتيجية لسياسة الدولة.

وتُشير الممارسات الدولية إلى أن النهج الأكثر فعالية لحماية الأطفال من العنف هو نظام شامل يجمع بين المسؤولية الجنائية، وتدابير الوقاية، وإعادة التأهيل.

وعلى وجه الخصوص، في إطار نموذج بارناهوس المُطبّق في الدول الاسكندنافية، تُعالج القضايا الجنائية المتعلقة بالأطفال في بيئة مركزية واحدة. وبموجب هذا النهج، يُستجوب الطفل مرة واحدة فقط، بينما يُشارك علماء النفس وسلطات إنفاذ القانون معًا في العملية. وهذا يُقلّل بشكل كبير من خطر إعادة صدمة الطفل.

وفي الدول الأوروبية، ولا سيما ألمانيا وفرنسا، تم تعزيز المسؤولية عن الجرائم المرتكبة ضد الأطفال عبر الإنترنت، وتُطبّق سياسة عدم التسامح مطلقًا مع المواد الإباحية التي تتضمن أطفالًا.

في الولايات المتحدة، يُستخدم نهج متعدد التخصصات قائم على نموذج مركز مناصرة الطفل عند العمل مع الأطفال. تُجرى الاستجوابات في بيئة مُهيأة خصيصًا، ويتم تسجيلها بالفيديو، مع تقليل الاستجوابات المتكررة إلى أدنى حد.

هذه أفضل الممارسات

تُظهر الممارسات أنه في حماية الأطفال، من الأهمية بمكان ليس فقط تعزيز التدابير العقابية، بل أيضًا ضمان حقوقهم على المستويين الإجرائي والمؤسسي.

من هذا المنطلق، وُضع القانون المُعتمد بما يتوافق مع المعايير الدولية، ويُمثل خطوة هامة نحو تكييف التشريعات الوطنية مع التهديدات المعاصرة.

ختامًا، يُشكل القانون مرحلة جديدة في مجال حماية الطفل. فمن خلال تعزيز الضمانات القانونية، وإدخال آليات تستجيب للتهديدات المعاصرة، وإعطاء الأولوية لمصالح الأطفال في الإجراءات الجنائية، يُشكل نظامًا شاملًا وفعالًا.

والأهم من ذلك، أن هذه الإصلاحات تُجسد عمليًا سياسة إنسانية لا تهدف فقط إلى الحماية القانونية للأطفال، بل أيضًا إلى ضمان شرفهم وكرامتهم وسلامتهم. ففي نهاية المطاف، يُرسي المجتمع الذي يحظى فيه الأطفال بالحماية أساسًا متينًا للاستقرار والعدالة والازدهار.

فـريـد نـزاروف

رئيس الإدارة القانونية
الوكالة الوطنية للحماية الاجتماعية – لدى رئيس جمهورية أوزبكستان

Exit mobile version