Site icon Q8-Press

أذربيجان تراهن على النقل لفتح أسواق جديدة لصادراتها غير النفطية

عبدالحميد حميد الكبي

تبقّى أقل من ثلاثة أسابيع على الأول من سبتمبر 2026، الموعد الذي يبدأ فيه تطبيق مرسوم دعم تكاليف النقل للمصدرين غير النفطيين الذي وقعه الرئيس إلهام علييف في التاسع من يونيو الماضي.

ومع اقتراب هذا الموعد، يتجدد السؤال حول ما إذا كان دعم يصل إلى 70% من تكاليف النقل قادرًا على إحداث فرق حقيقي في قدرة المنتجات الأذربيجانية غير النفطية على المنافسة في الأسواق الخارجية.

هذا السؤال يرتبط مباشرة بجهود أذربيجان المستمرة لتنويع اقتصادها وتقليص الاعتماد على النفط والغاز. فبعد أن تضاعفت صادرات المنتجات غير النفطية تقريبًا بين عامي 2020 و2025، مرتفعة من نحو 1.9 مليار دولار إلى حوالي 3.6 مليار دولار، ما زالت تكاليف اللوجستيات تشكل أحد أبرز العوائق أمام توسع هذه الصادرات، خاصة نحو الأسواق البعيدة. والمرسوم الجديد يأتي ليحاول معالجة هذه العقبة بشكل عملي ومباشر، في وقت تسعى فيه باكو إلى تعزيز قدرة منتجاتها المحلية على المنافسة خارجيًا.

وفقاً للمرسوم، يُحسب مبلغ الدعم على أساس معيارين: المبلغ المدفوع بطريقة غير نقدية لتغطية تكاليف نقل البضائع المصدرة، والقيمة الجمركية لهذه البضائع.

فإذا تم النقل بالسكك الحديدية أو الجو أو البحر أو بمركبات مسجلة في أذربيجان، يُؤخذ في الاعتبار 70% من تكاليف النقل. أما إذا استُخدمت مركبات برية مسجلة في دول أخرى، فتنخفض النسبة إلى 50%.

ويُحدد سقف إضافي بنسبة 15% من القيمة الجمركية للنقل البري والسككي والجوي، و5% للنقل البحري. يُدفع للمصدر المبلغ الأقل بين الحسابين.

كما يشمل الدعم النقل الداخلي من ناختشيفان إلى بقية أنحاء البلاد بنسبة 70% من التكاليف المدفوعة، وهو أمر ذو أهمية خاصة بالنظر إلى الوضع الجغرافي للإقليم. وتسري الآلية من 1 سبتمبر 2026 حتى 30 سبتمبر 2036.

لذلك هذه الأرقام ليست رمزية. تخيل مصدرًا يصدّر منتجات زراعية أو غذائية إلى أسواق أوروبية أو آسيوية. تكلفة النقل قد تمثل نسبة كبيرة من السعر النهائي، خاصة للمنتجات ذات الهامش الربحي المحدود.

تغطية 50 إلى 70% من هذه التكاليف تخفض العبء مباشرة، مما يسمح إما بخفض السعر للمشتري أو زيادة هامش الربح للمصدر، أو كليهما. هذا يعزز القدرة التنافسية السعرية، ويفتح الباب أمام توسيع الجغرافيا التصديرية.

وقد ساهمت المنتجات الزراعية والغذائية والكيماويات والألمنيوم والكهرباء في النمو المسجل خلال السنوات الخمس الماضية، لكنها ما زالت بحاجة إلى تخفيف تكاليف النقل لتصل إلى أسواق أبعد وأكثر تنوعًا.

من الناحية التحليلية، يبدو القرار متوازنًا نسبيًا. فهو يشجع على استخدام وسائل النقل المسجلة محليًا، مما يدعم أسطول النقل الأذربيجاني ويحفز الاستثمارات فيه.

كما يضع سقوفًا مرتبطة بالقيمة الجمركية لمنع الاستغلال أو التضخم المصطنع في تكاليف النقل. والمدة الطويلة التي تقارب عشر سنوات تمنح المصدرين أفقًا تخطيطيًا مستقرًا، وهو أمر نادر في سياسات الدعم المؤقتة.

في الوقت نفسه، يظل الدعم مرتبطًا بالمنتجات ذات المنشأ الأذربيجاني فقط، وبالصادرات غير النفطية والغازية، مما يتماشى مع هدف التنويع الاقتصادي الذي تبنته الحكومة كأولوية استراتيجية.

 

ومع ذلك، يثير التمييز في نسب الدعم (70% للمركبات المحلية مقابل 50% للأجنبية) سؤالًا مشروعًا حول قدرة الأسطول المحلي الحالي على استيعاب الزيادة المتوقعة في الطلب. فإذا لم تتوفر الشاحنات والقدرة التشغيلية الكافية، قد يؤدي ذلك إلى ضغط على أسعار النقل الداخلي بدلًا من تخفيضها. كما أن استدامة هذا الدعم على مدى عشر سنوات ترتبط بقدرة الميزانية أو مصادر التمويل الأخرى على تحمله في حال تذبذبت أسعار الطاقة.

من المرجح أن يبدأ التأثير الحقيقي بالظهور تدريجيًا اعتبارًا من 2027، بعد أن يتكيف المصدرون مع الإجراءات الإدارية ويقدموا طلباتهم عبر وزارة الاقتصاد.

ومن المتوقع أن تكون المنتجات الزراعية والغذائية من أبرز المستفيدين، لأنها الأكثر حساسية لتكاليف النقل، شرط أن يُصرف الدعم بسرعة ويتوافق مع اتجاهات الطلب الخارجي.

كما يُرجح أن يستفيد منتجو ناختشيفان بشكل ملحوظ من الدعم الداخلي، مما يسهم في دمج الإقليم اقتصاديًا بشكل أفضل مع بقية البلاد.

أما على المستوى الإقليمي، فقد يسهم الدعم بشكل غير مباشر في تعزيز الدور اللوجستي لأذربيجان ضمن الممر الأوسط، خاصة مع استمرار تطوير البنية التحتية للنقل مع جورجيا وتركيا وإيران.

ومع ذلك، فإن الدعم الحكومي ليس حلًا سحريًا بحد ذاته. فالقدرة التنافسية طويلة الأمد تعتمد أيضًا على جودة المنتجات، والمعايير الدولية، والكفاءة الإنتاجية، والوصول إلى التمويل، وتطوير العلامات التجارية.

وفي المقابل، يبقى خطر الاعتماد المفرط على الدعم قائمًا إذا لم يترافق مع بناء بيئة أعمال مستدامة تجعل المصدرين قادرين على المنافسة حتى بعد انتهاء الآلية. كما يتطلب النجاح شفافية في التطبيق وسرعة في صرف المدفوعات، وتحديدًا واضحًا لقوائم السلع والدول المؤهلة.

في رأيي، يمثل هذا المرسوم تطورًا منطقيًا ومدروسًا في سياسة التنويع الاقتصادي الأذربيجانية. فهو يعالج عقبة حقيقية بأداة مباشرة وقابلة للقياس، مع تقليل احتمالات حدوث تشوهات كبيرة في السوق بفضل ربط الدعم بتكاليف النقل والقيمة الجمركية.

وإذا رافقه تحسين مستمر في البنية التحتية للنقل وتسهيل الإجراءات الجمركية ودعم الجودة والتسويق، فمن المرجح أن يساهم في رفع حصة الصادرات غير النفطية بشكل مستدام. أما إذا اقتصر الأمر على الدعم المالي دون معالجة التحديات الهيكلية الأخرى، فسيظل تأثيره محدودًا.

في النهاية، يظل تنويع الاقتصاد هدفًا استراتيجيًا لأذربيجان في ظل التقلبات الجيوسياسية وأسعار الطاقة. المرسوم الجديد ليس نهاية الطريق، بل محطة مهمة على طريق بناء اقتصاد أكثر مرونة وتنوعًا يعتمد على منتجاته المحلية وقدرتها على الوصول إلى الأسواق العالمية بتكاليف معقولة. والنجاح الحقيقي سيعتمد على التنفيذ العملي والاستجابة من جانب القطاع الخاص نفسه.

كاتب رأي متخصص في شؤون آسيا الوسطى وأذربيجان

Exit mobile version